احسان الامين
89
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
والتركيز على بناء الشخصية الرسالية لعلي ( ع ) في فهم القرآن ووعيه واستيعابه بما يؤهله لاستخلاف النبيّ ( ص ) في امّته . فإن وجود الواعين للرسالة هو الضمانة من عدم الانحراف ؛ واستمرار وجود الفهم الصحيح للدين بعيدا عن الغلو والبدع والأهواء والمصالح ، ولذا شبه رسول اللّه ( ص ) أهل بيته بسفينة نوح الّتي من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق . وهكذا هيّأ رسول اللّه ( ص ) لعلي الأجواء وفتح أمامه الأبواب لتلقّي العلم القرآني ، وهو يقول : ( وكنت أدخل عليه كلّ يوم دخلة فيخلّيني فيها أدور معه حيث دار . وقد علم أصحاب رسول اللّه أنّه لم يكن يصنع ذلك بأحد غيري . . . إذا أسأله أجابني ، وإذا سكتّ أو نفدت مسائلي ابتدأني ، فما نزلت عليه آية من القرآن إلّا أقرأنيها وأملاها عليّ ، فكتبتها بخطّي ، ودعا اللّه أن يفهمني إيّاها ويحفّظني ، فما نسيت آية من كتاب اللّه منذ حفظتها ، وعلّمني تأويلها ، فحفظته وأملاه عليّ فكتبته . . . ثمّ وضع يده على صدري ، ودعا اللّه أن يملأ قلبي علما وفهما وفقها وحكما ونورا ، وأن يعلّمني فلا أجهل وأن يحفظني فلا أنسى . . . ) « 1 » . وأخرج النّسائي عنه ، قال : « كنت إذا سألت رسول اللّه ( ص ) أعطاني وإذا سكتّ ابتدأني » « 2 » . وكانت عناية الرسول ( ص ) بعلي ، من عناية اللّه ولطفه به ، إذ روى الطبري بسنده عن بريدة ، يقول : سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول لعلي ( ع ) : يا عليّ ! إنّ اللّه أمرني أن أدنيك فلا أقصيك ، وأن اعلّمك وأن تعي ، وحقّ على اللّه أن تعي ، قال : فنزلت : وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ « 3 » .
--> ( 1 ) - كتاب سليم : ص 106 ، راجع : دور أهل البيت ( ع ) في القرآن ، للأستاذ الشيخ محمّد هادي معرفة / رسالة القرآن / ج 94 / ص 72 . ( 2 ) - النّسائي / كتاب الخصائص / ج 5 / ص 141 / ح 8502 . ( 3 ) - تفسير الطبري / ج 29 / ص 35 ، تفسير الآية ورواه بطريق آخر ، وذكره قريبا من ذلك